تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
الروح القدس يقدِّس حرية إرادتنا |
القدِّيس مار فيلوكسينوس |
|
لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرة (في 2: 13)
|
إن فارقنا الروح القدس لحظة الخطية، فمن إذًا يُنشئ فينا تلك المشاعر؟ ربما تقولون إنها صادرة عن إرادتنا الشخصية، ولكن من هو الذي يحول إرادتنا إلى الصلاح؟ من الذي يساعدها علي تنفيذ الصلاح؟ أليس الروح القدس؟ ألا تسمعون ما يقوله بولس الرسول: "لأن الله هو العامل فيكم، أن تريدوا وأن تعملوا من أجل مسرته" (في 2: 13)، فنرى أنه هو الذي يحول فينا إرادتنا إلى الصلاح، وهو أيضًا الذي يحقق تنفيذ إرادتنا. قد تعترض بأنه لا توجد إرادة حرة. حتمًا توجد إرادة حرة، لأنه بهذا يكون الإنسان علي صورة الله ومثاله (تك 1: 26). تلك الإرادة الحرة لا تسقط تحت أي إلزامٍ، لأنني لم أقل لكم أن الروح يُلزم النفس على الصلاح، لكنه يوجهها ويحثها علي ذلك. قد يسأل شخص ما أين يذهب الروح عند الخطية، لأنه يرى أن الروح لم يمنع النفس من ارتكاب الخطية!. الروح لا يُلزم النفس على الصلاح، ولا يستخدم أية قيود تمنعها من الشر، بل في كلا الحالتين يعطي الحرية لإرادتنا. لا يقودنا الشيطان للشر بقوة، ولا يجذبنا روح الله للصلاح بالإلزام. وكما أن نعمة الروح القدس التي نلناها من المياه تسكن فينا حينما نخطئ، ومهما كثرت خطايا الشخص المُعمَّد فهو لا يزال معمَّدًا، ولا تمنع تلك النعمة إرادتنا من الخطية بأي نوع من القوة، لكنها تحزن علينا، وتؤنبنا سرًا حينما ترى ميولنا اتجهت نحو الخطية،. وإن عرف العقل كيف يستقبل هذا التأنيب ويهذِّب إرادتنا بتروٍ يخضع لقبول هذا التحذير، عندئذ تُحجَب الخطية، وتضيء النعمة في الحال وتنير (الإرادة)، فتملأ العقل في الحال بالبهجة والفرح. هذا ما يحدث طبيعيًا لمن يتغلبون علي الخطية في وقت الصراع ضدها. ولكن إن لم تسمع إرادة الشخص للروح الذي في الداخل. يصبح مسكن النفس ظلامًا يخيِّم الاكتئاب عليه، ويمتلئ بالحزن والندم، ويكتسي وجه النفس بالخجل . قدني بروحك القدوس إليك فأتوب!
|
|
|
|
|
قصة العدد
|
أراد أحد المتفوقين أكاديميا من الشباب أن يتقدم لمنصب إداري في شركة كبرى.
وقد نجح في أول مقابلة شخصية له, حيث قام مدير الشركة الذي يجري المقابلات بالانتهاء من
آخر مقابلة واتخاذ آخر قرار.
وجد مدير الشركة من خلال الإطلاع على السيرة الذاتية للشاب أنه متفوق أكاديميا بشكل كامل
منذ أن كان في الثانوية العامة وحتى التخرج من الجامعة, لم يخفق أبدا !
سأل المدير هذا الشاب المتفوق: "هل حصلت على أية منحة دراسية أثناء تعليمك؟"
أجاب الشاب: "أبدا"
فسأله المدير: "هل كان أبوك هو الذي يدفع كل رسوم دراستك؟"
فأجاب الشاب: "أبي توفي عندما كنت بالسنة الأولى من عمري, إنها أمي التيي تكفليت بكيل
مصاريف دراستي".
فسأله المدير: "وأين عملت أمك؟"
فأجاب الشاب:" أمي كانت تغسل الثياب للناس"
حينها طلب منه المدير أن يريه كفيه, فأراه إياهما ... فإذا هما كفين ناعمتين ورقيقتين.
فسأله المدير:"هل ساعدت والدتك في غسيل الملابس قط؟"
أجاب الشاب:" أبدا, أمي كانت دائما تريدني أن أذاكر وأقرأ المزيد من الكتب, بالإضافة إلى أنها
تغسل أسرع مني بكثير على أية حال !"
فقال له المدير:" لي عندك طلب صغير ... وهو أن تغسل يدي والدتك حالما تذهب إليها, ثيم
عد للقائي غدا صباحا"
حينها شعر الشاب أن فرصته لنيل الوظيفة أصبحت وشيكه ... وبالفعل عنيدما ذهيب للمنيزل
طلب من والدته أن تدعه يغسل يديها وأظهر لها تفاؤله بنيل الوظيفة .
الأم شعرت بالسعادة لهذا الخبر, لكنها أحست بالغرابة والمشاعر المختلطة لطلبه, ومع ذليك
سلمته يديها ...
بدأ الشاب بغسل يدي والدته ببطء , وكانت دموعه تتساقط لمنظرهما ... كانت المرة الأولى
التي يلاحظ فيها كم كانت يديها مجعدتين, كما أنه لاحظ فيهما بعض الكدمات التي كانت تجعل
الأم تنتفض حين يلامسها الماء ... كانت هذه المرة الأولى التي يدرك فيها الشاب أن هاتين
الكفين هما اللتان كانتا تغسلان الثياب كل يوم ليتمكن هو من دفع رسوم دراسته, وأن
دنيا الطفل
85
الكدمات في يديها هي الثمن الذي دفعته لتخرجه وتفوقه العلمي ومستقبله.
بعد انتهائه من غسل يدي والدته, قام الشاب بهدوء بغسل كل ما تبقى من ملابس عنها.
تلك الليلة قضاها الشاب مع أمه في حديث طويل.
وفي الصباح التالي توجه الشاب لمكتب مدير الشركة والدموع تملأ عينيه,
فسأله المدير: "هل لك أن تخبرني ماذا فعلت وماذا تعلمت البارحه في المنزل؟"
فأجاب الشاب: "لقد غسلت يدي والدتي وقمت أيضا بغسيل كل الثياب المتبقية عنها"
فسأله المدير عن شعوره بصدق وأمانه.
فأجاب الشاب: أدركت معنى العرفان بالجميل, فلولا أمي وتضحيتها لم أكن ما أنا عليه الآن من
التفوق ... وبالقيام بنفس العمل الذي كانت تقوم به, أدركت كم هو شاق ومجهد القيام ببعض
الأعمال ... كما أدركت أهمية وقيمة العائلة."
عندها قال المدير: "هذا ما كنت أبحث عنه في المدير الذي سأمنحه هذه الوظيفة, أن يكيون
شخصا يقدر مساعدة الآخرين والذي لا يجعل المال هدفه الوحيد من عمله ... لقد تم توظيفك
يا بني"
فيما بعد, قام هذا الشاب بالعمل بجد ونشاط وحظي باحترام جميع مساعديه.
كل الموظفين عملوا بإتقان كفريق, وحققت الشركة نجاحا باهرا.
|
|
|
|
|