تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
الشكليات |
قداسة البابا شنودة الثالث |
|
|
كثير من الناس في عبادتهم، وفي علاقتهم بالله، يهتمون بالشكليات، ويتركون الجوهر. ففي الصلاة مثلًا، يقفون أمام الله، ويكلمونه، ويهتمون بالكلام وكثرته. وكل هذه شكليات، لأن جوهر الصلاة، هو الصلة التي تربط الإنسان بالله، الشعور بالوجود في الحضرة الإلهية وفى الصوم، يركزون على فترة الانقطاع، ونوع الأكل، وهذه أيضًا شكليات. أما جوهر الصوم من حيث عنصر المنع، والسيطرة على الذات، وضبط الجسد والارتفاع فوق مستوى المادة والأكل، هذا ما يغفله الكثيرون. وفى الاستعداد للتناول كثيرًا ما يهتم الناس بطهارة الجسد، بوضع شكلي، دون الاهتمام بجوهر الطهارة جسدًا وروحًا! وفى قراءة الكتاب المقدس، يهتم البعض بكمية القراءة، والمواظبة عليها، وهذا شكل أما الجوهر فهو القراءة بفهم وتأمل، والغوص وراء المعاني وتحول القراءة إلى روح وحياة وبعض الناس يدخلون الحياة الرهبانية، فيهتمون بالشكل الخارجي، ومن جهة المطانيات وعددها وكثرتها، والأصوام وانقطاعها وشدتها، والحبس في القلاية، والصمت، وعدم الاهتمام بالملبس ،أما نقاوة القلب من الداخل، والموت الحقيقي عن العالم، وهدف الرهبنة في الانشغال بالله ومحبته، هذا ما ينسونه وسط الاهتمام بالشكليات! فقد يشغل كل اهتمامنا، ماذا نقول أما تأثير ما نقوله في تغيير قلوب الناس، وفي توصيلهم إلى محبة الله، فهذا ما يغفله الكثيرون وقد تكثر في الخدمة الأنشطة العديدة، والتنظيمات، والأسماء البراقة، وكلها شكليا والعمق معروف، الذي هو الهدف من الخدمة، أعنى خلاص النفس ولكن أين هو؟! إن الشكليات لا تبنى الملكوت إطلاقًا، بل هى تذكرنا بما قاله الرب عن الكتبة والفريسيين الذي ينظفون خارج الكأس والصحفة، والذين يشبهون القبور المبيضة من الخارج، أما الداخل فعكس ذلك تمامًا الله لا يهمه الشكليات، لذلك قال "يا ابني أعطني قلبك " ولهذا لا يهتم بحرفية الوصية، إنما أهتم بما فيها من حب، وقال عن المحبة، إنه يتعلق بها الناموس كله والأنبياء
|
|
|
|
|
الطفل الذى ابكى الرب يسوع
|
أعتاد جون كل يوم يمر على الكنيسة ليسلم على الرب يسوع ويصلى ... ولكى يمر على الكنيسة كان يعبر طريق خطر تسير فيه العربات بسرعة شديدة , وكان كاهن الكنيسة الأب كيرلس يحب جون جداً ... ولما عرف أنه يعبر طريق خطر أقنعة بأن يمسك بيدة عند عبور الطريق.
وفى يوم كان جون يصلى ويقول للرب يسوع أنت تعلم أن امتحان الرياضيات كان صعباً جداً ولكني رفضت الغش فيه مع أن زميلي كان يلح على ... وأنت تعلم أن أبى لم يكسب هذه السنة وليس لدينا الآن أكل ولكنى أكلت بعض لقمات من العيش مع الماء, وأنا أشكرك جداً على ذلك ... ولكنى وجدت قطاً قريباً منى وكنت أشعر بأنه جائع فأعطيته بعض لقامات من عيشى ... هذا مضحك أليس كذلك؟ عموماً أنا لم أكن جائعاً جداً ... أنظر يا بابا يسوع ... هذا هو أخر زوج حذاء عندى ... وربما سأضطر للمشى حافياً إلى المدرسة قريباً لأن حذائى مقطع ومهلهل ... ولكن لا بأس فعلى الأقل أنا سأذهب إلى المدرسة لأن أصدقائى تركوها لكى يساعدوا أهلهم فى الزراعة فى هذا الموسم القاسى ... أرجوك يا بابا يسوع أن تساعدهم لكى يعودوا للمدرسة ... اَه شئ اَخر أنت تعرف بأن أبى قد ضربنى مرة أخرى, وهذا شئ مؤلم لكن لا بأس (مش وحش) لأن الألم سوف يزول بعد فترة ... المهم أن لى أباً وهذا أشكرك عليه ... هل تريد أن ترى كدماتى (مكان الضرب)؟ وهذه دماء هنا أيضاً ... أنا أعتقد بأنك تعرف بوجود الدم ... أرجوك يا بابا يسوع لا تغضب على أبى ... فهو متعب وقلق جداً من أجل أن يكون لدينا طعام ومن أجل دراستى أيضاً ... على فكرة يا بابا يسوع هل أنا أعجبك؟ ... فأنت أفضل صديق لى ... اَه هل تعرف أن عيد ميلادك سيكون الأسبوع المقبل؟ ألا تشعر بالسعادة ... أنا فرحان جداً ... أنتظر حتى ترى هديتى لك ... ولكنها ستكون مفاجأة ... اَه لقد نسيت ... على أن أذهب الاَن.
خرج جون مع الأب الكاهن وعبرا الشارع معاً .لقد كان الأب كيرلس معجباً جداً بالصبى جون الذى كان يداوم دائماً على الحضور إلى الكنيسة كل يوم ليصلى ويتحدث مع يسوع ,حتى إنه كان يتكلم عنه كثيراً فى عظاته كمثال جميل على الإيمان والنقاء والبساطة التى يتمتع بها جون رغم ظروفه الصعبة والفقر الشديد.
قبل يوم واحد من عيد الميلاد مرض الأب كيرلس ودخل المستشفى, فحل محلة كاهن اَخر كان قليل الصبر على الأطفال, وفى ذلك اليوم سمع الكاهن الجديد صوتاً فى الكنيسة فذهب ليرى من أين هذا الصوت, فرأى جون وهو يصلى ويتكلم مع الرب يسوع كعادته, فسأله فى غضب :ماذا تفعل هنا أيها الصبى؟
فحكى له جون عن قصته مع الكاهن كيرلس ... فصرخ الكاهن فى وجه وسحبه بعنف خارج الكنيسة, حتى لا يعطله عن التحضير لقداس الكنيسة ... حزن جون جداً لأنه كان أحضر معه اليوم هديته لعيد ميلاد صديقة يسوع, ولم يستطيع أن يرسلها إلى صديقة بسبب هذا الكاهن الجديد.
خرج جون وأثناء عبوره هذا الطريق الخطر, كان مشغولاً بلف هديته وحفظها, فصدمته سيارة كبيرة وأنهت عليه فى الحال, فتجمع حولة كثيراً من الناس, وهو غارق في دمائه وفجأة ... ظهر رجل بثياب بيضاء جرى مسرعاً إلى جون وحملة على ذراعية هو يبكى, والتقط هدية جون البسيطة ووضعها قرب قلبه, فسأله الناس المجتمعون هل تعرف هذا الصبي؟ فأجاب وهو يبكى: "هذا هو أفضل صديق لى" ... ثم مضى به وذهب إلى بيته.
وبعد أيام عاد الكاهن كيرلس إلى كنيسته, وفوجئ بالخبر الحزين فذهب إلى بيت أهل جون ليعزيهم ويسألهم عن الشخص الغريب الذى يرتدى ثياب بيضاء, ومن هو؟
فأجاب الأب بأن هذا الشخص لم يقل لهم شيئاً, لكنه جلس حزيناً يبكى على أبننا وكأنه يعرفه منذ فترة طويلة ... إلا أن شيئاً غريباً حدث أثناء وجودة معنا, لقد شعرنا بسلام كبير في البيت ... وقام برفع شعر أبنى وقبلة وقال بصوت منخفض جداً كلمات فى أذنيه. فسأله الكاهن ماذا قال؟ ... فأجاب الوالد : "قال شكراً على الهدية سأراك قريباً لأنك ستكون معي".
وأكمل الوالد لقد بكيت وبكيت ولكن شعوراً جميلاً كان بداخلي, فدموعي كانت دموع فرح, دون أن أعرف سبب ذلك ... وعندما خرج هذا الرجل من منزلنا ... أحسست بسلام داخلي عجيب وبشعور حب عميق ... أنا أعلم أن أبنى فى السماء ... ولكن أخبرني يا أبى من كان هذا الشخص الذي كان يتكلم أبنى معه كل يوم في الكنيسة؟؟؟؟؟؟؟؟
بكى الأب الكاهن وهو يقول كان يتكلم مع......يسووووع
|
|
|
|
|