تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
الصداقة |
قداسة البابا شنودة الثالث |
|
|
صديقك الحقيقي هو الصادق في حبه. ليس في صداقته رياء، ولا مظهرية، ولا تصنع، ولا شك، كل مشاعره صادقة تماما وحقيقية. + والصديق أيضًا صِدِّيق (بتشديد الدال) أي رجل بار. لأن الصديق الحقيقي هو الذي يساعدك على نقاوة قلبك، وعلى محبة الله، وحفظ أبديتك. أما الذي يزاملك في الخطية، فليس صديقا بالحقيقة، إنما هو شريك في حياة خارج الله. لذلك هناك فرق بين كلمة صديق، وكلمة رفيق. قد تجتمع الصفتان أحيانا في شخص واحد. وقد يرافقك إنسان دون أن يصادقك. هو مجرد زميل. + الصديق الحقيقي هو الأمين على سرك. وكما قال الحكيم يشوع بن سيراخ: "ليكن المسالمون لك كثيرين، وأصحاب سرك من الألف واحدًا" (سفر يشوع بن سيراخ 6: 6) + صديقك هو قلبك الثاني، الذي يحس بنفس شعورك. يتألم لألمك من أعماقه، ويفرح لفرحك من أعماقه هو رصيد لك من الحب، ورصيد من العون، وبخاصة في وقت الضيق لا يتخلى عنك ما أجمل قول سليمان الحكيم في سفر الجامعة (اثنان خير من واحد، لأن إن وقع أحدهما يقيمه رفيقه. وويل لمن هو وحده إن وقع، إذ ليس ثان ليقيمه) إن الذي لا يقيمك، لا يمكن أن يكون صديقك. + صديقك ليس مَنْ هو من يجاملك، بل من يحبك. ليس من يكسب رضاك، بأن يوافقك على كل ما تفعله، مهما كان خاطئًا إنما صديقك هو من يحبك بالحق، ويريد لك الخير، وينقذك من نفسك ومن أفكارك الخاطئة إذا لزم الأمر لذلك يقول الكتاب (أمينة هى جراح المحب، وغاشة هى قبلات العدو) + صديقك لا يعاملك بالمثل، دقة بدقة، بل يحتملك في وقت غضبك، ويصبر عليك في وقت خطأك. ولا يتغير حبه، إن تغيرت ظروفك وظروفه.
|
|
|
|
|
الطبيب والفقير
|
كان طبيباً مشهوراً محباً للفقراء والمساكين ذهب في ليلة عيد القيامة إلى الكاتدرائية المرقسية بكلوت بك لحضور القداس مع البابا كيرلس السادس, وما أن وصل إلى باب الكنيسة حتى وجد مشهد لفت انتباهه, المنظمين على باب الكنيسة يمنعون رجلاً فقيراً ثيابه بالية ولحيته كثيفة وشعره طويل.
تدخل الطبيب لإنهاء المشكلـة, فكان اعتراض المنظمـين بـأن الرجـل منظـره لا يليـق, والليلة ليلة العيد وسيحضر إلى الكنيسة مندوب الرئيس والوزراء ورجال الدولة الدبلوماسيين , وتصوير التليفزيون, ومنظر هذا الرجل غير لائق.
فطلب الطبيب دخول الرجل على مسئوليته الشخصية وتعهد بأن يجعله إلى جواره فى مكان خلف عمود وغير ظاهر للعيان, وبالفعل دخل الرجل إلى جوار الطبيب وظل واقفاً فى مكانه لم يرفع رأسه إلى أعلى حتى انتهى القداس الإلهى.
خرج الطبيب من الكاتدرائية وخلفه الرجل, وعند الأبواب الخارجية سأل الطبيب الرجل: "إنت ساكن فين؟"، فأجاب الرجل: "صدقني، أنا مليش مكان" ... فقال الطبيب للرجل: "أسمح لي أن نكون أخوة، فتعالى معي إلى بيتي نأكل لقمة مع بعض خصوصا إننا في ليلة عيد". فرفض الرجل لأنه لا يريد أن يزعج الطبيب في بيته، ولكن تحت إلحاح الطبيب وافق وذهب معه ... وركب كلاهما سيارة الطبيب, وذهبا إلى منزله, وكانت عيادتة مع مسكنه فى عمارة واحدة الشقتان متقابلتان.
دق الطبيب جرس الباب، ففتحت زوجته والتي كانت في انتظاره وقد جهزت كل شيء للاحتفال بالعيد وهي مبتسمة وفرحة, ولكن ما أن رأت هذا الفقير إلا وأنتابها الاستياء والتذمر وقالت لزوجها: "حتى ليلة العيد؟ ... مش ممكن منعرفش نأكل لقمة مع بعض؟", فأراد الطبيب أن يطيب خاطرها ففتح للرجل العيادة وأراحه فيها, ودخل إلى المطبخ وأخذ بعضا من الطعام, ودخل به على الفقير ليأكلا سوياً وهو في غاية الفرح.
طلب الطبيب من الرجل أن يمد يده ليأكل، فمد الرجل يده ... وهنا إنخلع قلب الطبيب منه وتسمر في مكانه, فقد رأى آثار المسامير في يد الرجل الفقير!!!! ... فنظر الطبيب إلى وجه الرجل, فوجد شكله قد تغير تماما. وأبرق نور كضياء الشمس وابتدأ يرتفع عن الأرض إلى فوق وهو يباركه ويقول له: "أشكر إحسانك وحبك لأخوتي الفقراء, وليكن نور حياتك أكليل عندي فى مجدي, فى ملكوتي ... طوباك أيها الطبيب لأن الجميع احتفلوا بعيد القيامة أما أنت فاستضفت رب القيامة"
|
|
|
|
|