تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
الإيمان |
قداسة البابا شنودة الثالث |
|
|
ليس الإيمان هو مجرد عقائد جامدة تحفظها عن ظهر قلب، من علم اللاهوت وتعليم الكنيسة، بل الإيمان هو بالحري يقين داخلي عميق، وثقة كاملة بالله وصفاته وعمله. إيماننا بالله ووجوده ورعايته وحفظه، يعطينا سلامًا داخليًا، وراحة في القلب والفكر، واطمئنانًا بأن الله مادام موجودًا، إذن فهو يهتم بنا أكثر مما نهتم بأنفسنا، لذلك علينا أن نعيش في هذا السلام ونثبت فيه. والإنسان المؤمن لا يقلق أبدًا، لأن القلق ضد الإيمان بمحبة الله وحفظه ورعايته وإذا آمن الإنسان بوجود الله في كل مكان، يشعر في داخله بقداسة أي مكان يوجد فيه لوجود الله. وكما يشعر باطمئنان للوجود في حضرة الله، كذلك يشعر بأنه يلزمه التدقيق في كل تصرفاته، فالله ينظره ويسمعه ويشاهد كل أعماله. وفى كل خطية، يقول الإنسان مع يوسف الصديق "كيف أخطئ وأفعل هذا الشر العظيم أمام الله" وإيمان الإنسان بأن الله يقرأ أفكاره، ويعرف خبايا قلبه، وكل نياته ومشاعره، هذا الإيمان يمنح الإنسان استحياء في فكره وفي مشاعره، خجلًا من الله الذي يفحص كل هذا . وإيمان الإنسان بالحياة الأخرى، وبيوم الدينونة الذي يعطى فيه حسابًا عن كل أعماله وأفكاره ومشاعره وأقواله. كل هذا يجعله يوقن بفناء العالم، ووجوب الاستعداد لذلك اليوم الرهيب، مع العمل من أجل الأبدية التي سيعيشها بعد الموت. ويضع هذا الفكر في قلبه، قائلًا مع داود "عرفني يا رب نهايتي، ومقدار أيامي كم هى، لأعلم كيف أنا زائل" (مز 39). إن الإيمان ليس مجرد اقتناع عقلي، إنما هو عمل داخل القلب، يقوده في الحياة كلها وهو ليس لحظة معينة يقبل فيها الإنسان الله، إنما هو عمل العمر كله، الذي يعيشه المؤمن في "الثقة بما يرجى، والإيقان بأمور لا ترى" لذلك فإن عبارة "الإيمان" تعنى في غالبية الحالات، الحياة المسيحية كلها بما فيها من عقيدة وتصرف
|
|
|
|
|
قصة العدد
|
أراد أحد المتفوقين أكاديميا من الشباب أن يتقدم لمنصب إداري في شركة كبرى.
وقد نجح في أول مقابلة شخصية له, حيث قام مدير الشركة الذي يجري المقابلات بالانتهاء من
آخر مقابلة واتخاذ آخر قرار.
وجد مدير الشركة من خلال الإطلاع على السيرة الذاتية للشاب أنه متفوق أكاديميا بشكل كامل
منذ أن كان في الثانوية العامة وحتى التخرج من الجامعة, لم يخفق أبدا !
سأل المدير هذا الشاب المتفوق: "هل حصلت على أية منحة دراسية أثناء تعليمك؟"
أجاب الشاب: "أبدا"
فسأله المدير: "هل كان أبوك هو الذي يدفع كل رسوم دراستك؟"
فأجاب الشاب: "أبي توفي عندما كنت بالسنة الأولى من عمري, إنها أمي التيي تكفليت بكيل
مصاريف دراستي".
فسأله المدير: "وأين عملت أمك؟"
فأجاب الشاب:" أمي كانت تغسل الثياب للناس"
حينها طلب منه المدير أن يريه كفيه, فأراه إياهما ... فإذا هما كفين ناعمتين ورقيقتين.
فسأله المدير:"هل ساعدت والدتك في غسيل الملابس قط؟"
أجاب الشاب:" أبدا, أمي كانت دائما تريدني أن أذاكر وأقرأ المزيد من الكتب, بالإضافة إلى أنها
تغسل أسرع مني بكثير على أية حال !"
فقال له المدير:" لي عندك طلب صغير ... وهو أن تغسل يدي والدتك حالما تذهب إليها, ثيم
عد للقائي غدا صباحا"
حينها شعر الشاب أن فرصته لنيل الوظيفة أصبحت وشيكه ... وبالفعل عنيدما ذهيب للمنيزل
طلب من والدته أن تدعه يغسل يديها وأظهر لها تفاؤله بنيل الوظيفة .
الأم شعرت بالسعادة لهذا الخبر, لكنها أحست بالغرابة والمشاعر المختلطة لطلبه, ومع ذليك
سلمته يديها ...
بدأ الشاب بغسل يدي والدته ببطء , وكانت دموعه تتساقط لمنظرهما ... كانت المرة الأولى
التي يلاحظ فيها كم كانت يديها مجعدتين, كما أنه لاحظ فيهما بعض الكدمات التي كانت تجعل
الأم تنتفض حين يلامسها الماء ... كانت هذه المرة الأولى التي يدرك فيها الشاب أن هاتين
الكفين هما اللتان كانتا تغسلان الثياب كل يوم ليتمكن هو من دفع رسوم دراسته, وأن
دنيا الطفل
85
الكدمات في يديها هي الثمن الذي دفعته لتخرجه وتفوقه العلمي ومستقبله.
بعد انتهائه من غسل يدي والدته, قام الشاب بهدوء بغسل كل ما تبقى من ملابس عنها.
تلك الليلة قضاها الشاب مع أمه في حديث طويل.
وفي الصباح التالي توجه الشاب لمكتب مدير الشركة والدموع تملأ عينيه,
فسأله المدير: "هل لك أن تخبرني ماذا فعلت وماذا تعلمت البارحه في المنزل؟"
فأجاب الشاب: "لقد غسلت يدي والدتي وقمت أيضا بغسيل كل الثياب المتبقية عنها"
فسأله المدير عن شعوره بصدق وأمانه.
فأجاب الشاب: أدركت معنى العرفان بالجميل, فلولا أمي وتضحيتها لم أكن ما أنا عليه الآن من
التفوق ... وبالقيام بنفس العمل الذي كانت تقوم به, أدركت كم هو شاق ومجهد القيام ببعض
الأعمال ... كما أدركت أهمية وقيمة العائلة."
عندها قال المدير: "هذا ما كنت أبحث عنه في المدير الذي سأمنحه هذه الوظيفة, أن يكيون
شخصا يقدر مساعدة الآخرين والذي لا يجعل المال هدفه الوحيد من عمله ... لقد تم توظيفك
يا بني"
فيما بعد, قام هذا الشاب بالعمل بجد ونشاط وحظي باحترام جميع مساعديه.
كل الموظفين عملوا بإتقان كفريق, وحققت الشركة نجاحا باهرا.
|
|
|
|
|