تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
التقييم والاهتمام |
قداسة البابا شنودة الثالث |
|
|
حسب تقييمك لكل أمر، يكون اهتمامك به وعدم اهتمامك، فالتقييم إذن له أهميته الأساسية. فإن أهملت الصلاة مثلا، يكون هذا اعترافًا ضمنيًا منك بعدم اهتمامك بالصلاة. سواء من جهة حلها لمشاكلك، ومن جهة مشاعر المحبة التي بينك وبين الله. لا تخدع نفسك، ولا تدافع. الحقيقة هى هذه. مادمت تضع الصلاة في آخر مشغولياتك، إن بقى لها وقت صليت، وإن لم يبقى لها وقت، لا تصلى، دون أن تشعر بخسارة وبخطر مادام الأمر هكذا، ولا تحظى الصلاة باهتمامك، إذن قيمتها قليلة في نظرك ولا شك أنك في حياتك تعتمد على الذراع البشرى، وليس على الله تسألني: ماذا أفعل لكي أصلى؟ هل أغصِب نفسي؟ أقول لك إن الأهم هو أن تشعر بقيمة الصلاة، بالنسبة إلى حياتك هنا، وبالنسبة إلى أبديتك. نفس الوضع نقوله بالنسبة إلى باقي الأمور. إن تقييمك لمشاعر الناس، يجعلك تهتم بأسلوب التعامل معهم، وطريقة التخاطب ونوع الألفاظ. وتقييمك لأهمية الأصدقاء، وأهمية الناس، يجعلك تحرص عليهم فلا تخسر أحدا، بل تحتمل في سبيل ذلك، وتبذل في سبيل ذلك وتقييمك للأبدية وأهميتها، يجعلك تسلك بتدقيق في حياتك على الأرض، وتحاول أنك لا تخطئ، حتى لا تفقد أبديتك إنك في حالة الخطية، لا تكون للأبدية قيمة في نظرك في ذلك الوقت. وتقييمك للوقت، يحدد طريقة قضائك له فالذي يضيع وقته يعيش مسرف، في التافهات من الأمور، إنما يعترف أن وقته لا قيمة له في حياته وتقييمك للخطايا من حيث تقسيمها إلى خطايا كبيرة وأخرى صغيرة، يجعلك تتهاون في هذه الصغار، ولا يتعبك ضميرك كثيرًا في ارتكابها، ولا في الاعتراف بها ليتك تعيد التفكير في تقييمك لكثير من التفاصيل. ربما هناك أمور خطيرة، وأنت تستهين بها في تقييمها.
|
|
|
|
|
فقط القى بنفسك
|
خرج الأب ليشترى بعض الأشياء, وترك إبنه وحيدا فى المنزل ... وبعد فترة من خروجه حدث حريق فى المحل أسفل المنزل منع السكان من الخروج, واضطرب السكان وخاف الجميع ... وابتدءوا يلقون بأنفسهم من الشرفات, أو يصنعون من الأغطية حبالا وينزلون, والدخان الأسود يتصاعد و يحجب عنهم الرؤية.
رجع الأب وشاهد إبنه حبيبه يقف على سور الشرفة والدخان المتصاعد يحيط به, ولا يقوى على عمل أى شىء, والنيران تقترب منه.فنادى الأب على أبنه : "يا إبنى يا حبيبى أتسمعنى؟ ... أنا والدك إنى أراك ولكنك لا ترانى لأن الدخان يعمى عينيك, فلا تخف أنا هو, ثق فى و إرمى بنفسك وستجد أحضانى فى إنتظارك."
سمع الإبن الصوت ... صوت أبيه الذى يحبه ولكنه خاف وتردد, وابتدأ يفكر فى إحتمالات كثيرة !!! ... قال الإبن : "لا أستطيع يا أبى, لا أقدر أن أرمى بنفسى, من الأفضل أن أعمل مثل باقى السكان, فأصنع حبالا من الأغطية وأحاول الوصول إليك بها, ولكنها قد تحترق, أو أنتظر قليلا فقد تبتعد النيران عن الشرفة, ولكن هذا غيرمؤكد آه يا أبى ... لست أدرى ماذا أفعل, إنى خائف."
وهنا صاح الأب بصوت كسير وحزين, ولكنه مفعم بالحب : "إذا كنت تحبنى وتثق فى إرمى بنفسك, لا تفعل شيئا ولا تحاول أن تفعل. فقط ثق ولا تخف, إنى أراك يا إبنى, وسأمسك بك وآخذك فى أحضانى, إنى فاتح ذراعى وأحضانى فى إنتظارك. هيا لا تضيع حياتك, أرجوك بل أتوسل إليك يا إبنى"
وأغمض الإبن عينيه وترك كل محاولاته العقيمة, ورمى بنفسه فى وسط الدخان, واثقا من أبيه, لأنه لم يكن هناك أى منقذ آخر. وفجأة ... وجد الأبن نفسه فى أحضان أبيه الذى قال له بحب وعتاب : "يا أبنى لماذا شككت؟.. ألا تعرف أنى أحبك وإنك جزء منى"..فنظر إليه الإبن والدموع فى عينيه فرحا بأحضان أبيه ونادما على عدم ثقته فيه
عزيزى القارئ
أليست هذه هى قصة كل واحد منا ... نار الأبدية تقترب منا,ودخان العالم يعمى أعيننا ويخنقنا, ونحن نحاول نصنع حبالا واهية نتعلق بها, والرب ينادى علينا فهل نسمع صوته ونثق فيه"خرافى تسمع صوتى وأنا أعرفها فتتبعنى, وأنا أعطيها حياة أبدية لن تهلك إلى الأبد, ولايخطفها أحد من يدى"
|
|
|
|
|