تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
رسالات متعبة |
قداسة البابا شنودة الثالث |
|
|
(طوبى لأقدام المبشرين بالخير). ما أجمل أن يرسل الله بعضًا من قديسيه يحملون رسالة الفرح للناس، مثلما أرسل المريمتين تبشران التلاميذ بقيامة الرب. على أن هناك رسالات أخرى متعبة يأمر الرب رسله القديسين أن يوصلوها أحيانًا للناس: مثال ذلك إرساله إيليا النبي لآخاب الملك قائلًا له: (في المكان الذي لحست فيه الكلاب دم نابوت، تلحس الكلاب دمك أنت أيضًا لأنك قد بعت نفسك لعمل الشر) (1مل 21: 19، 20) وكذلك إرساله إشعياء النبي لحزقيا الملك قائلًا: (أوصى بيتك لأنك تموت ولا تعيش) (إش 38: 1) هناك رسائل تبكيت وتوبيخ يرسلها الله للناس على أفواه أنبيائه، وقد تتعبهم وقد تؤلمهم وقد يكرهون الأنبياء بسببها ويضرونهم. ولكن رجال الله مضطرون أن يوصلوا كلمة الله، ويشهدون لكلمة الله مهما كانت مؤلمة. مثال ذلك إرمياء النبي الذي عاش في عصر ساده الفساد وكان عليه يوبخ الكل: الملوك والرعاة والكهنة ورجال الشريعة والأنبياء الكذبة (أر 2: 8) فثاروا عليه وأثاروا الشعب، وقالوا: (حق الموت على هذا الرجل) (إر 26: 11). وكم من أنبياء رجموا وقتلوا من أجل كلمة حق رآها الناس متعبة لهم. حتى وبخ الرب أورشليم قائلًا: (يا أورشليم يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها) (مت 23: 37). من أجل هذا صرخ إرمياء النبي قائلًا: (ويل لي يا أمي، لأنك ولدتني إنسان خصام وإنسان نزاع لكل الأرض) (إر 15: 10) لقد نازعه الكل لأنه يحمل لهم توبيخ الرب وإنذاراته إن الأنبياء الكذبة الذين كان يحاربهم إرمياء كانوا يتملقون الشعب قائلين سلام سلام حيث لا سلام (إر 8: 11) أما نبي الرب يبلغ الرسالة الإلهية متعبة، ولكنها نافعة. هكذا كان أنبياء البعل يتملقون آخاب الشرير ويشجعونه على طريقه الخاطئ بعكس ميخا رجل الله. لذلك قال عنه آخاب ليهوشافاط لما نصحه أن يسأل الرب: (يوجد بعد رجل واحد لسؤال الرب به. ولكنى أبغضه لأنه لا يتنبأ على خيرًا بل شرًا، وهو ميخا بن يمله) (1مل 22: 8) ونفذ آخاب رأى المتملقين -لا رأى ميخا الصريح- فهلك. وكان الأفضل له لو سمع رسالة ميخا المتعبة النافعة!!
|
|
|
|
|
قصة العدد
|
أراد أحد المتفوقين أكاديميا من الشباب أن يتقدم لمنصب إداري في شركة كبرى.
وقد نجح في أول مقابلة شخصية له, حيث قام مدير الشركة الذي يجري المقابلات بالانتهاء من
آخر مقابلة واتخاذ آخر قرار.
وجد مدير الشركة من خلال الإطلاع على السيرة الذاتية للشاب أنه متفوق أكاديميا بشكل كامل
منذ أن كان في الثانوية العامة وحتى التخرج من الجامعة, لم يخفق أبدا !
سأل المدير هذا الشاب المتفوق: "هل حصلت على أية منحة دراسية أثناء تعليمك؟"
أجاب الشاب: "أبدا"
فسأله المدير: "هل كان أبوك هو الذي يدفع كل رسوم دراستك؟"
فأجاب الشاب: "أبي توفي عندما كنت بالسنة الأولى من عمري, إنها أمي التيي تكفليت بكيل
مصاريف دراستي".
فسأله المدير: "وأين عملت أمك؟"
فأجاب الشاب:" أمي كانت تغسل الثياب للناس"
حينها طلب منه المدير أن يريه كفيه, فأراه إياهما ... فإذا هما كفين ناعمتين ورقيقتين.
فسأله المدير:"هل ساعدت والدتك في غسيل الملابس قط؟"
أجاب الشاب:" أبدا, أمي كانت دائما تريدني أن أذاكر وأقرأ المزيد من الكتب, بالإضافة إلى أنها
تغسل أسرع مني بكثير على أية حال !"
فقال له المدير:" لي عندك طلب صغير ... وهو أن تغسل يدي والدتك حالما تذهب إليها, ثيم
عد للقائي غدا صباحا"
حينها شعر الشاب أن فرصته لنيل الوظيفة أصبحت وشيكه ... وبالفعل عنيدما ذهيب للمنيزل
طلب من والدته أن تدعه يغسل يديها وأظهر لها تفاؤله بنيل الوظيفة .
الأم شعرت بالسعادة لهذا الخبر, لكنها أحست بالغرابة والمشاعر المختلطة لطلبه, ومع ذليك
سلمته يديها ...
بدأ الشاب بغسل يدي والدته ببطء , وكانت دموعه تتساقط لمنظرهما ... كانت المرة الأولى
التي يلاحظ فيها كم كانت يديها مجعدتين, كما أنه لاحظ فيهما بعض الكدمات التي كانت تجعل
الأم تنتفض حين يلامسها الماء ... كانت هذه المرة الأولى التي يدرك فيها الشاب أن هاتين
الكفين هما اللتان كانتا تغسلان الثياب كل يوم ليتمكن هو من دفع رسوم دراسته, وأن
دنيا الطفل
85
الكدمات في يديها هي الثمن الذي دفعته لتخرجه وتفوقه العلمي ومستقبله.
بعد انتهائه من غسل يدي والدته, قام الشاب بهدوء بغسل كل ما تبقى من ملابس عنها.
تلك الليلة قضاها الشاب مع أمه في حديث طويل.
وفي الصباح التالي توجه الشاب لمكتب مدير الشركة والدموع تملأ عينيه,
فسأله المدير: "هل لك أن تخبرني ماذا فعلت وماذا تعلمت البارحه في المنزل؟"
فأجاب الشاب: "لقد غسلت يدي والدتي وقمت أيضا بغسيل كل الثياب المتبقية عنها"
فسأله المدير عن شعوره بصدق وأمانه.
فأجاب الشاب: أدركت معنى العرفان بالجميل, فلولا أمي وتضحيتها لم أكن ما أنا عليه الآن من
التفوق ... وبالقيام بنفس العمل الذي كانت تقوم به, أدركت كم هو شاق ومجهد القيام ببعض
الأعمال ... كما أدركت أهمية وقيمة العائلة."
عندها قال المدير: "هذا ما كنت أبحث عنه في المدير الذي سأمنحه هذه الوظيفة, أن يكيون
شخصا يقدر مساعدة الآخرين والذي لا يجعل المال هدفه الوحيد من عمله ... لقد تم توظيفك
يا بني"
فيما بعد, قام هذا الشاب بالعمل بجد ونشاط وحظي باحترام جميع مساعديه.
كل الموظفين عملوا بإتقان كفريق, وحققت الشركة نجاحا باهرا.
|
|
|
|
|