تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
الصوم دعوة للحياة الملائكية |
القدِّيس مار فيلوكسينوس |
|
مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله (مت 4:4).
|
كان يمكن لربنا يسوع المسيح، الذي جاء من أجل خلاصنا، أن يجعلنا بسلطانه مثل الملائكة، كما سنكون بنعمته في أورشليم السماوية. لكنه لم يجعلنا مثلهم، بل علمنا كيف يمكن أن نصير على صورتهم. ترك هذا الأمر لإرادتنا كي نجتهد للوصول إليهم. وبقوة حريتنا نترك الجسد القديم، لكي نلبس الجديد الذي على صورة الملائكة. ونستبدل طعامًا بطعامٍ آخر، وشهوة بشهوةٍ، ومائدة بمائدةٍ، وثمارًا بثمارٍ أخرى. لأن لدينا نوعين من البطن تستقبلان نوعين مختلفين من الطعام، فإذا ما أغلقنا إحداهما نفتح الأخرى لكي تستقبل أطعمة الروح القدس ونتمتع بالثمار الروحية الفائقة للطبيعة. ولأن طبيعتنا ضعيفة جدًا، ولا تستطيع بقوتها أن تنزع الأمور الجسدية وتلقيها عنها، جاءت عطية الروح القدس لنجدتنا. بذلك يمكن لطبيعتنا أن تحقق بالنعمة ما لا تقدر أن تحققه وحدها. يلزمك أن تتناول بحذر الطعام الذي من شأنه أن يعيد القوة إلى أعضائك. لماذا تغلبك البطن كأنك طفل؟ ولماذا تجعل شهوة الطفولة تسخر بك؟. إن الثمرة التي أكلتها حواء ليست هي التي أدخلت الموت إلى العالم، بل الشهوة. فلو أن حواء أطاعت الوصية ولم تأكل آنذاك بشهوة، لأكلت بعد ذلك مرات عديدة دون أن يلومها أحد، ولاقتربت من الشجرة ببساطة كما تقترب من أية شجرة أخرى وسط الجنة . هب لي ألا أنشغل بأكلٍ وشربٍ، بل بالتمتع برؤياك. لأتمتع مع موسى وإيليا بتجليك، لأنهما اشغلا باللقاء معك! أنت هو المائدة السماوية!
|
|
|
|
|
فقط القى بنفسك
|
خرج الأب ليشترى بعض الأشياء, وترك إبنه وحيدا فى المنزل ... وبعد فترة من خروجه حدث حريق فى المحل أسفل المنزل منع السكان من الخروج, واضطرب السكان وخاف الجميع ... وابتدءوا يلقون بأنفسهم من الشرفات, أو يصنعون من الأغطية حبالا وينزلون, والدخان الأسود يتصاعد و يحجب عنهم الرؤية.
رجع الأب وشاهد إبنه حبيبه يقف على سور الشرفة والدخان المتصاعد يحيط به, ولا يقوى على عمل أى شىء, والنيران تقترب منه.فنادى الأب على أبنه : "يا إبنى يا حبيبى أتسمعنى؟ ... أنا والدك إنى أراك ولكنك لا ترانى لأن الدخان يعمى عينيك, فلا تخف أنا هو, ثق فى و إرمى بنفسك وستجد أحضانى فى إنتظارك."
سمع الإبن الصوت ... صوت أبيه الذى يحبه ولكنه خاف وتردد, وابتدأ يفكر فى إحتمالات كثيرة !!! ... قال الإبن : "لا أستطيع يا أبى, لا أقدر أن أرمى بنفسى, من الأفضل أن أعمل مثل باقى السكان, فأصنع حبالا من الأغطية وأحاول الوصول إليك بها, ولكنها قد تحترق, أو أنتظر قليلا فقد تبتعد النيران عن الشرفة, ولكن هذا غيرمؤكد آه يا أبى ... لست أدرى ماذا أفعل, إنى خائف."
وهنا صاح الأب بصوت كسير وحزين, ولكنه مفعم بالحب : "إذا كنت تحبنى وتثق فى إرمى بنفسك, لا تفعل شيئا ولا تحاول أن تفعل. فقط ثق ولا تخف, إنى أراك يا إبنى, وسأمسك بك وآخذك فى أحضانى, إنى فاتح ذراعى وأحضانى فى إنتظارك. هيا لا تضيع حياتك, أرجوك بل أتوسل إليك يا إبنى"
وأغمض الإبن عينيه وترك كل محاولاته العقيمة, ورمى بنفسه فى وسط الدخان, واثقا من أبيه, لأنه لم يكن هناك أى منقذ آخر. وفجأة ... وجد الأبن نفسه فى أحضان أبيه الذى قال له بحب وعتاب : "يا أبنى لماذا شككت؟.. ألا تعرف أنى أحبك وإنك جزء منى"..فنظر إليه الإبن والدموع فى عينيه فرحا بأحضان أبيه ونادما على عدم ثقته فيه
عزيزى القارئ
أليست هذه هى قصة كل واحد منا ... نار الأبدية تقترب منا,ودخان العالم يعمى أعيننا ويخنقنا, ونحن نحاول نصنع حبالا واهية نتعلق بها, والرب ينادى علينا فهل نسمع صوته ونثق فيه"خرافى تسمع صوتى وأنا أعرفها فتتبعنى, وأنا أعطيها حياة أبدية لن تهلك إلى الأبد, ولايخطفها أحد من يدى"
|
|
|
|
|