تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
محبة الله لنا (ب) |
قداسة البابا شنودة الثالث |
|
|
من محبة الله لنا، أنه يعتبرنا منه. فيقول "أنا الكرمة وأنتم الأغصان"، ويقول أننا "أعضاء جسده" وإنه الرأس، والكنيسة كلها هى الجسد، ويقول أيضًا "إثبتوا فى، وأنا فيكم، كما تثبت الأغصان في الكرمة" (يو 15)، ويقول عنا للآب " أنا فيهم، وهم في ليكونوا مكملين إلى واحد" (يو 7). * و ما أجمل تعبير الكتاب عن محبة الله لنا، في قوله "شركاء الطبيعة" وأيضًا "شركة الروح القدس". وهى طبعًا ليست شركة في الطبيعة والجوهر، وإنما شركة في العمل. ولذلك يقول بولس عن نفسه وزميله سيلا " نحن عاملان مع الله" (1كو3). * و من مظاهر محبة الله لنا، الصداقة التي أقامها بينه وبين بنى جنسنا. مثل إبراهيم الذي قيل عنه إنه خليل الله، وأخنوخ الذي قيل عنه "وسار أخنوخ مع الرب، ولم يوجد لأن الله رفعه إليه، ومثل موسى الذي قضى أربعين يومًا مع الرب على الجبل. ومثل تلاميذ الإثنى عشر، وعشرته لهم * و جميل أيضًا أن الله جعل لذته في بنى البشر وأنه هو غير المحدود، تنازل إلى البشر المحدود وتفاهم معهم، وتراءى لهم وتحدث إليهم فمًا لأذن. * و من محبة الله لنا أيضًا كل صور الرعاية العجيبة التى حكاها لنا التاريخ، مثل شق البحر الأحمر، والمن والسلوى في البرية، وتفجير الماء من الصخرة، ورعاية إيليا من المجاعة، وانقاذ بطرس من السجن، ودانيال من جب الأسود، والثلاثة فتية من أتون النار . مع قصص لا تنتهى. * و من علامات محبة الله، وعودة الجميلة لنا: "هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ"، "حتى شعور رؤوسكم محصاه"، "أعطيكم قلبًا جديدًا"، "لا يستطيع أحد أن يخطف من يد أبى شيئا"، "أنا ماض لأعد لكم مكانًا" * و من دلائل محبة الله للإنسان، مواهبه له. موهبة الخلود، وموهبة القيامة على شبه جسد مجده، ومواهب الروح القدس المتعددة مبارك الرب في محبته.
|
|
|
|
|
قصة العدد
|
أراد أحد المتفوقين أكاديميا من الشباب أن يتقدم لمنصب إداري في شركة كبرى.
وقد نجح في أول مقابلة شخصية له, حيث قام مدير الشركة الذي يجري المقابلات بالانتهاء من
آخر مقابلة واتخاذ آخر قرار.
وجد مدير الشركة من خلال الإطلاع على السيرة الذاتية للشاب أنه متفوق أكاديميا بشكل كامل
منذ أن كان في الثانوية العامة وحتى التخرج من الجامعة, لم يخفق أبدا !
سأل المدير هذا الشاب المتفوق: "هل حصلت على أية منحة دراسية أثناء تعليمك؟"
أجاب الشاب: "أبدا"
فسأله المدير: "هل كان أبوك هو الذي يدفع كل رسوم دراستك؟"
فأجاب الشاب: "أبي توفي عندما كنت بالسنة الأولى من عمري, إنها أمي التيي تكفليت بكيل
مصاريف دراستي".
فسأله المدير: "وأين عملت أمك؟"
فأجاب الشاب:" أمي كانت تغسل الثياب للناس"
حينها طلب منه المدير أن يريه كفيه, فأراه إياهما ... فإذا هما كفين ناعمتين ورقيقتين.
فسأله المدير:"هل ساعدت والدتك في غسيل الملابس قط؟"
أجاب الشاب:" أبدا, أمي كانت دائما تريدني أن أذاكر وأقرأ المزيد من الكتب, بالإضافة إلى أنها
تغسل أسرع مني بكثير على أية حال !"
فقال له المدير:" لي عندك طلب صغير ... وهو أن تغسل يدي والدتك حالما تذهب إليها, ثيم
عد للقائي غدا صباحا"
حينها شعر الشاب أن فرصته لنيل الوظيفة أصبحت وشيكه ... وبالفعل عنيدما ذهيب للمنيزل
طلب من والدته أن تدعه يغسل يديها وأظهر لها تفاؤله بنيل الوظيفة .
الأم شعرت بالسعادة لهذا الخبر, لكنها أحست بالغرابة والمشاعر المختلطة لطلبه, ومع ذليك
سلمته يديها ...
بدأ الشاب بغسل يدي والدته ببطء , وكانت دموعه تتساقط لمنظرهما ... كانت المرة الأولى
التي يلاحظ فيها كم كانت يديها مجعدتين, كما أنه لاحظ فيهما بعض الكدمات التي كانت تجعل
الأم تنتفض حين يلامسها الماء ... كانت هذه المرة الأولى التي يدرك فيها الشاب أن هاتين
الكفين هما اللتان كانتا تغسلان الثياب كل يوم ليتمكن هو من دفع رسوم دراسته, وأن
دنيا الطفل
85
الكدمات في يديها هي الثمن الذي دفعته لتخرجه وتفوقه العلمي ومستقبله.
بعد انتهائه من غسل يدي والدته, قام الشاب بهدوء بغسل كل ما تبقى من ملابس عنها.
تلك الليلة قضاها الشاب مع أمه في حديث طويل.
وفي الصباح التالي توجه الشاب لمكتب مدير الشركة والدموع تملأ عينيه,
فسأله المدير: "هل لك أن تخبرني ماذا فعلت وماذا تعلمت البارحه في المنزل؟"
فأجاب الشاب: "لقد غسلت يدي والدتي وقمت أيضا بغسيل كل الثياب المتبقية عنها"
فسأله المدير عن شعوره بصدق وأمانه.
فأجاب الشاب: أدركت معنى العرفان بالجميل, فلولا أمي وتضحيتها لم أكن ما أنا عليه الآن من
التفوق ... وبالقيام بنفس العمل الذي كانت تقوم به, أدركت كم هو شاق ومجهد القيام ببعض
الأعمال ... كما أدركت أهمية وقيمة العائلة."
عندها قال المدير: "هذا ما كنت أبحث عنه في المدير الذي سأمنحه هذه الوظيفة, أن يكيون
شخصا يقدر مساعدة الآخرين والذي لا يجعل المال هدفه الوحيد من عمله ... لقد تم توظيفك
يا بني"
فيما بعد, قام هذا الشاب بالعمل بجد ونشاط وحظي باحترام جميع مساعديه.
كل الموظفين عملوا بإتقان كفريق, وحققت الشركة نجاحا باهرا.
|
|
|
|
|