تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
كن بشارة مفرحة |
قداسة البابا شنودة الثالث |
|
|
# إن الناس في حاجة إلى من يفرحهم، ويخفف عنهم متاعبهم، وبالرجاء الذي فيه يفتح طاقة من نور، تشرق وسط ضيقاتهم فتبددها وتعطيهم أملًا جديدًا فكن أنت كذلك: إن كانت لديك كلمة مفرحة، قلها للناس. واٍن كانت لديك كلمة متعبة، أجل اللفظ بها، حتى لا تتعب غيرك. ما أجمل قول الكتاب في ذلك: (طوبى لأقدام المبشرين بالخيرات). # كن بشوشا في وجه كل أحد، واعمل كل ما تستطيعه لتشيع البشاشة في وجوه الناس، وقابل الناس بابتسامة لطيفة، وبكلمة حلوة، لأن الناس لا يحبون الملامح المقطبة والوجوه العابسة التي تفقدهم سلام القلب وهدوء المشاعر. اٍجعل الناس يفرحون بلقائك، ويشعرون أنك سبب فرح لهم واٍن قدومك إليهم هو بشارة خير. أنظر كم يتفاءل الناس ويفرحون، بكلمة مفرحة، يقرأونها في طالع وبخت، وقد تملأ قلوبهم بهجة، وتعطيهم دفعة في روحهم المعنوية، مع أنه لا يعرف المستقبل إلا الله، ما هذه العبارة التي أفرحتهم سوى مجرد كلام! # وتأمل كيف إن كلمة إنجيل معناها بشارة مفرحة. والكرازة بالإنجيل، كانت هى الكرازة بهذه البشارة المفرحة، التي فيها قال الملاك للرعاة: (ها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لكم ولجميع الشعب). # وانظر كيف قال السيد المسيح للناس (تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم). فاٍن كنت لا تستطيع أن تحمل عن الناس متاعبهم، فعلى الأقل لا تكن سببا في أتعابهم. # تأمل كيف أن المصورين يطلبون من الناس أن يبتسموا قبل التقاط الصورة. لكي يكون المنظر مبهجًا! كن أنت أيضًا مبتسمًا، لكي يكون وجهك مبهجًا للناس # البعض يظن خطأ أن الدين هو كآبة وجه، واٍن الكآبة دليل الجدية! بينما الدين هو فرح. والفرح واللطف هما من ثمار الروح (غل 5: 22).
|
|
|
|
|
فقط القى بنفسك
|
خرج الأب ليشترى بعض الأشياء, وترك إبنه وحيدا فى المنزل ... وبعد فترة من خروجه حدث حريق فى المحل أسفل المنزل منع السكان من الخروج, واضطرب السكان وخاف الجميع ... وابتدءوا يلقون بأنفسهم من الشرفات, أو يصنعون من الأغطية حبالا وينزلون, والدخان الأسود يتصاعد و يحجب عنهم الرؤية.
رجع الأب وشاهد إبنه حبيبه يقف على سور الشرفة والدخان المتصاعد يحيط به, ولا يقوى على عمل أى شىء, والنيران تقترب منه.فنادى الأب على أبنه : "يا إبنى يا حبيبى أتسمعنى؟ ... أنا والدك إنى أراك ولكنك لا ترانى لأن الدخان يعمى عينيك, فلا تخف أنا هو, ثق فى و إرمى بنفسك وستجد أحضانى فى إنتظارك."
سمع الإبن الصوت ... صوت أبيه الذى يحبه ولكنه خاف وتردد, وابتدأ يفكر فى إحتمالات كثيرة !!! ... قال الإبن : "لا أستطيع يا أبى, لا أقدر أن أرمى بنفسى, من الأفضل أن أعمل مثل باقى السكان, فأصنع حبالا من الأغطية وأحاول الوصول إليك بها, ولكنها قد تحترق, أو أنتظر قليلا فقد تبتعد النيران عن الشرفة, ولكن هذا غيرمؤكد آه يا أبى ... لست أدرى ماذا أفعل, إنى خائف."
وهنا صاح الأب بصوت كسير وحزين, ولكنه مفعم بالحب : "إذا كنت تحبنى وتثق فى إرمى بنفسك, لا تفعل شيئا ولا تحاول أن تفعل. فقط ثق ولا تخف, إنى أراك يا إبنى, وسأمسك بك وآخذك فى أحضانى, إنى فاتح ذراعى وأحضانى فى إنتظارك. هيا لا تضيع حياتك, أرجوك بل أتوسل إليك يا إبنى"
وأغمض الإبن عينيه وترك كل محاولاته العقيمة, ورمى بنفسه فى وسط الدخان, واثقا من أبيه, لأنه لم يكن هناك أى منقذ آخر. وفجأة ... وجد الأبن نفسه فى أحضان أبيه الذى قال له بحب وعتاب : "يا أبنى لماذا شككت؟.. ألا تعرف أنى أحبك وإنك جزء منى"..فنظر إليه الإبن والدموع فى عينيه فرحا بأحضان أبيه ونادما على عدم ثقته فيه
عزيزى القارئ
أليست هذه هى قصة كل واحد منا ... نار الأبدية تقترب منا,ودخان العالم يعمى أعيننا ويخنقنا, ونحن نحاول نصنع حبالا واهية نتعلق بها, والرب ينادى علينا فهل نسمع صوته ونثق فيه"خرافى تسمع صوتى وأنا أعرفها فتتبعنى, وأنا أعطيها حياة أبدية لن تهلك إلى الأبد, ولايخطفها أحد من يدى"
|
|
|
|
|