تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
من له أذنان |
قداسة البابا شنودة الثالث |
|
|
هكذا قال السيد المسيح: (من له أذنان للسمع، فليسمع) (مت 13: 43) ذلك لأن هناك من لهم آذان، ولكنهما لا تسمعا. وعن أمثال هؤلاء قال السيد: (لأنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون) فقد تمت فيهم نبوة إشعياء القائلة (قلب هذا الشعب قد غَلُظَ. وآذانهم قد ثقل سمعها) (إش 6: 10). فما السبب في أن هؤلاء لهم آذان ولكنها لا تسمع؟ السبب الأول هو أن قلوبهم قد غلظت، محبتهم قلت الذي يحب الله، يحب أن يسمع عنه. والذي يحب الخير يحب أن يسمع عنه. فإن فقد هذا الحب، وانشغل قلبه بمحبة مضادة، فإنه لا يحب أن يسمع عن الله، ولا عن الفضيلة يصير السماع ثقيلًا على أذنيه. وإن قيل له شيء، لا يدخل أذنيه، ولا يدخل فكره ولا قلبه. إنه ليس على مزاجه كالشاب الغنى (مت 19: 22). (سامعين لا يسمعون) مثل أهل سادوم، حينما أنذرهم لوط (وكان كمازح في أعين أصهاره) (تك 19: 14). ومثل الابيقوريين والرواقيين الذين كلمهم بولس الرسول، فقالوا: (ترى ماذا يريد هذا المهذار أن يقول؟!) (أع 17: 18). لعل هذا المثل يذكرنا أن الكبرياء تمنع الأذن من السماع. (الذات) الـEgo تقف حائلًا دون سماع كلمة الله. هكذا كان كلام السيد المسيح يكشف رياء الكتبة والفريسيين، ويقدم تعليمًا أعلى من تعليمهم، كما كان كلام الرب فيه الروح، بينما كلامهم فيه الحرفية لذلك كانوا لا يريدون أن يسمعوه. إن العناد أيضًا والتشبث بالرأي، يمنع الأذن من السماع. مهما كان الرأي قويًا ومقنعًا، فإن الأذن لا تسمعه، مادام الإنسان متشبثًا برأيه. ولذلك فإن بعض كلام المسيح ما كان يرفضون سماعه فحسب، بل كانوا يرفعون الحجارة ليرجموا قائله (يو 10: 31) وكانوا يصفونه بأنه ضال، ومُضِل ومُجَدِّف!! الخوف أيضًا يمنع الأذن من أن تسمعا. كان بيلاطس يعتقد أن السيد المسيح برئ، بل وأنه بار (مت 27: 24) ومع ذلك منعه الخوف من أن يستفيد من نصيحة زوجته له: (إياك وهذا البار) (مت 27: 19) ولعل الخوف أيضًا منع كثيرًا من ولاة الرومان من الإيمان. الخوف سد آذانهم. ما أجمل قول الرب لتلاميذه الأطهار: (أما أنتم فطوبى لآذانكم لأنها تسمع) (مت 13: 16). إنها الأذن التي ينبع سماعها من قلب فيه إيمان وتسليم، وفيه حب، وفيه أتضاع قلب لا يعاند ولا يرفض ولا يتشبث بحكمة بشرية وبمعرفة خاصة. وفيه رغبة للسماع مثل مريم أخت مرثا. أما النوع المضاد فيرفض كل نصيحة وكل كلمة! له آذان ولكنها ليست للسمع!
|
|
|
|
|
فقط القى بنفسك
|
خرج الأب ليشترى بعض الأشياء, وترك إبنه وحيدا فى المنزل ... وبعد فترة من خروجه حدث حريق فى المحل أسفل المنزل منع السكان من الخروج, واضطرب السكان وخاف الجميع ... وابتدءوا يلقون بأنفسهم من الشرفات, أو يصنعون من الأغطية حبالا وينزلون, والدخان الأسود يتصاعد و يحجب عنهم الرؤية.
رجع الأب وشاهد إبنه حبيبه يقف على سور الشرفة والدخان المتصاعد يحيط به, ولا يقوى على عمل أى شىء, والنيران تقترب منه.فنادى الأب على أبنه : "يا إبنى يا حبيبى أتسمعنى؟ ... أنا والدك إنى أراك ولكنك لا ترانى لأن الدخان يعمى عينيك, فلا تخف أنا هو, ثق فى و إرمى بنفسك وستجد أحضانى فى إنتظارك."
سمع الإبن الصوت ... صوت أبيه الذى يحبه ولكنه خاف وتردد, وابتدأ يفكر فى إحتمالات كثيرة !!! ... قال الإبن : "لا أستطيع يا أبى, لا أقدر أن أرمى بنفسى, من الأفضل أن أعمل مثل باقى السكان, فأصنع حبالا من الأغطية وأحاول الوصول إليك بها, ولكنها قد تحترق, أو أنتظر قليلا فقد تبتعد النيران عن الشرفة, ولكن هذا غيرمؤكد آه يا أبى ... لست أدرى ماذا أفعل, إنى خائف."
وهنا صاح الأب بصوت كسير وحزين, ولكنه مفعم بالحب : "إذا كنت تحبنى وتثق فى إرمى بنفسك, لا تفعل شيئا ولا تحاول أن تفعل. فقط ثق ولا تخف, إنى أراك يا إبنى, وسأمسك بك وآخذك فى أحضانى, إنى فاتح ذراعى وأحضانى فى إنتظارك. هيا لا تضيع حياتك, أرجوك بل أتوسل إليك يا إبنى"
وأغمض الإبن عينيه وترك كل محاولاته العقيمة, ورمى بنفسه فى وسط الدخان, واثقا من أبيه, لأنه لم يكن هناك أى منقذ آخر. وفجأة ... وجد الأبن نفسه فى أحضان أبيه الذى قال له بحب وعتاب : "يا أبنى لماذا شككت؟.. ألا تعرف أنى أحبك وإنك جزء منى"..فنظر إليه الإبن والدموع فى عينيه فرحا بأحضان أبيه ونادما على عدم ثقته فيه
عزيزى القارئ
أليست هذه هى قصة كل واحد منا ... نار الأبدية تقترب منا,ودخان العالم يعمى أعيننا ويخنقنا, ونحن نحاول نصنع حبالا واهية نتعلق بها, والرب ينادى علينا فهل نسمع صوته ونثق فيه"خرافى تسمع صوتى وأنا أعرفها فتتبعنى, وأنا أعطيها حياة أبدية لن تهلك إلى الأبد, ولايخطفها أحد من يدى"
|
|
|
|
|