تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
الصلاة المنسحقة |
قداسة البابا شنودة الثالث |
|
|
هناك صفات كثيرة للصلاة الروحية، منها أن تصلى بإيمان، وباٍنسحاق، وبفهم، وبتركيز، وبحب وعمق، وحرارة، صلاة من القلب وليس من الشفتين فقط، ونحن نود الآن أن نتكلم عن الصلاة بانسحاق القلب. + فالذبيحة عند الله، هى روح منسحق (مز 50) والله لا يرد المنسحقين أبدًا. وقد كانت صلاة العشار في انسحاقها مقبولة أمامه، خرج العشار بها مبررًا، مع أنها كلمات قليلة جملة واحدة. + الصلاة المنسحقة هى صلاة معترفة بخطاياها وعدم استحقاقها. لا تبرير فيها للذات، ولا أعذار، بل اعتراف باستحقاق الدينونة. صلاة لم يجرؤ فيها العشار أن يرفع عينيه إلى فوق، وفي مذلة وقف من بعيد + الصلاة المنسحقة قد تكون أحيانًا مصحوبة بالدموع. مثل صلاة حنة أم صموئيل، ومثل بكاء بطرس بعد نكرانه على أن تكون الدموع غير مصطنعة وغير متكلفة. ولا تكون أيضًا موضعًا للافتخار، تكبر بها النفس في عين ذاتها، وفي عيون الآخرين. + والصلاة المنسحقة تشكر أكثر مما تطلب. ترى أنها غير مستحقة أن تطلب شيئًا، وهى في خجل بسبب خطاياها لا تجرؤ أن تطلب سوى الرحمة. وهى تشكر على كل شيء شاعرة إنها لا تستحق شيء. + والصلاة المنسحقة هى في نفس الوقت صلاة خاشعة. في سجودها لا تلتصق رأسها فقط بالتراب، بل تقول مع المرتل (لصقت بالتراب نفسي) تقف أمام الله في هيبة، وتكلمه باحترام، وبفهم، وبألفاظ متضعة. + الصلاة المنسحقة هى صلاة التراب والرماد. صلاة إنسان لا يرى نفسه شيئا، سوى تراب ورماد، كأيوب بعد التجربة (42: 6) وكصلاة أبينا إبراهيم (تك 19) ومثل صلاة نحميا في تذلله وبكائه واعترافه (نح 1) "من أنا يا رب حتى أتحدث إليك؟! إنه تواضع كبير من رب الأرباب أن يستمع إلى التراب".
|
|
|
|
|
الطبيب والفقير
|
كان طبيباً مشهوراً محباً للفقراء والمساكين ذهب في ليلة عيد القيامة إلى الكاتدرائية المرقسية بكلوت بك لحضور القداس مع البابا كيرلس السادس, وما أن وصل إلى باب الكنيسة حتى وجد مشهد لفت انتباهه, المنظمين على باب الكنيسة يمنعون رجلاً فقيراً ثيابه بالية ولحيته كثيفة وشعره طويل.
تدخل الطبيب لإنهاء المشكلـة, فكان اعتراض المنظمـين بـأن الرجـل منظـره لا يليـق, والليلة ليلة العيد وسيحضر إلى الكنيسة مندوب الرئيس والوزراء ورجال الدولة الدبلوماسيين , وتصوير التليفزيون, ومنظر هذا الرجل غير لائق.
فطلب الطبيب دخول الرجل على مسئوليته الشخصية وتعهد بأن يجعله إلى جواره فى مكان خلف عمود وغير ظاهر للعيان, وبالفعل دخل الرجل إلى جوار الطبيب وظل واقفاً فى مكانه لم يرفع رأسه إلى أعلى حتى انتهى القداس الإلهى.
خرج الطبيب من الكاتدرائية وخلفه الرجل, وعند الأبواب الخارجية سأل الطبيب الرجل: "إنت ساكن فين؟"، فأجاب الرجل: "صدقني، أنا مليش مكان" ... فقال الطبيب للرجل: "أسمح لي أن نكون أخوة، فتعالى معي إلى بيتي نأكل لقمة مع بعض خصوصا إننا في ليلة عيد". فرفض الرجل لأنه لا يريد أن يزعج الطبيب في بيته، ولكن تحت إلحاح الطبيب وافق وذهب معه ... وركب كلاهما سيارة الطبيب, وذهبا إلى منزله, وكانت عيادتة مع مسكنه فى عمارة واحدة الشقتان متقابلتان.
دق الطبيب جرس الباب، ففتحت زوجته والتي كانت في انتظاره وقد جهزت كل شيء للاحتفال بالعيد وهي مبتسمة وفرحة, ولكن ما أن رأت هذا الفقير إلا وأنتابها الاستياء والتذمر وقالت لزوجها: "حتى ليلة العيد؟ ... مش ممكن منعرفش نأكل لقمة مع بعض؟", فأراد الطبيب أن يطيب خاطرها ففتح للرجل العيادة وأراحه فيها, ودخل إلى المطبخ وأخذ بعضا من الطعام, ودخل به على الفقير ليأكلا سوياً وهو في غاية الفرح.
طلب الطبيب من الرجل أن يمد يده ليأكل، فمد الرجل يده ... وهنا إنخلع قلب الطبيب منه وتسمر في مكانه, فقد رأى آثار المسامير في يد الرجل الفقير!!!! ... فنظر الطبيب إلى وجه الرجل, فوجد شكله قد تغير تماما. وأبرق نور كضياء الشمس وابتدأ يرتفع عن الأرض إلى فوق وهو يباركه ويقول له: "أشكر إحسانك وحبك لأخوتي الفقراء, وليكن نور حياتك أكليل عندي فى مجدي, فى ملكوتي ... طوباك أيها الطبيب لأن الجميع احتفلوا بعيد القيامة أما أنت فاستضفت رب القيامة"
|
|
|
|
|