تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
مجد الألم |
قداسة البابا شنودة الثالث |
|
|
يقول القديس بولس الرسول في رسالته إلى رومية: " إن كنا نتألم معه، فلكي نتمجد أيضًا معه" (8: 17) وهكذا يكون الألم من أجل الرب، هو مقياس ما يناله المؤمن من مجد في الملكوت الأبدي. ولهذا فإن الكنيسة تضع الشهداء في قمة القديسين. تذكرهم في صلواتها، قبل أسماء الآباء السواح والمتوحدين، الذين ملأوا البرارى صلوات وتأملات، وتذكرهم قبل الآباء البطاركة والأساقفة بكل خدماتهم ونشرهم للكلمة. كل ذلك بسبب آلامهم التي تحملوها لأجل الرب. وحتى في الخدمة، يبدو مقياس الألم واضحًا أيضا. فيقول الرسول "كل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه" (1كو3: 8) وهكذا نجد الرب يقول في رسالته إلى ملاك كنيسة أفسس "أنا عارف أعمالك وتعبك وصبرك وقد احتملت، ولك صبر، وتعبت من أجل إسمى، ولم تكل" (رؤ 2: 2، 3) واضعًا التعب في المقدمة. وقول الكتاب أن الله " لا ينسى تعب المحبة" (عب 6: 10) فالمحبة تعبر عن وجودها، بتعبها من أجل الذي تحبه. لأن المحبة " ليست بالكلام ولا باللسان " (1يو 3: 18) وعمق المحبة يظهر في الألم، حينما تصعد المحبة إلى مستوى البذل والتضحية والفداء. وهكذا ظهرت محبة الله لنا في عمقها على الصليب، حينما بذل ذاته عنا البار لأجل الأثمة. وكان المسيح في قمة مجده، في عمق ألمه. ولذلك قال عن صلبه " الآن تمجد إبن الإنسان" (يو 13: 31) وصورة صلبه هى صورة مجده إن بولس الرسول يعتبر أن الألم هبة من الله. ويقول في ذلك "أنه قد وهب لكم لأجل المسيح، لا أن تؤمنوا به فقط، بل أيضًا أن تتألموا لأجله" (فى 1: 29). ويقول بطرس الرسول عن منهج الألم: "لأنكم لهذا دعيتم، فإن المسيح أيضًا تألم لأجلنا، تاركًا لنا مثالًا لكي تتبعوا خطواته" (1بط 2: 21).
|
|
|
|
|
فقط القى بنفسك
|
خرج الأب ليشترى بعض الأشياء, وترك إبنه وحيدا فى المنزل ... وبعد فترة من خروجه حدث حريق فى المحل أسفل المنزل منع السكان من الخروج, واضطرب السكان وخاف الجميع ... وابتدءوا يلقون بأنفسهم من الشرفات, أو يصنعون من الأغطية حبالا وينزلون, والدخان الأسود يتصاعد و يحجب عنهم الرؤية.
رجع الأب وشاهد إبنه حبيبه يقف على سور الشرفة والدخان المتصاعد يحيط به, ولا يقوى على عمل أى شىء, والنيران تقترب منه.فنادى الأب على أبنه : "يا إبنى يا حبيبى أتسمعنى؟ ... أنا والدك إنى أراك ولكنك لا ترانى لأن الدخان يعمى عينيك, فلا تخف أنا هو, ثق فى و إرمى بنفسك وستجد أحضانى فى إنتظارك."
سمع الإبن الصوت ... صوت أبيه الذى يحبه ولكنه خاف وتردد, وابتدأ يفكر فى إحتمالات كثيرة !!! ... قال الإبن : "لا أستطيع يا أبى, لا أقدر أن أرمى بنفسى, من الأفضل أن أعمل مثل باقى السكان, فأصنع حبالا من الأغطية وأحاول الوصول إليك بها, ولكنها قد تحترق, أو أنتظر قليلا فقد تبتعد النيران عن الشرفة, ولكن هذا غيرمؤكد آه يا أبى ... لست أدرى ماذا أفعل, إنى خائف."
وهنا صاح الأب بصوت كسير وحزين, ولكنه مفعم بالحب : "إذا كنت تحبنى وتثق فى إرمى بنفسك, لا تفعل شيئا ولا تحاول أن تفعل. فقط ثق ولا تخف, إنى أراك يا إبنى, وسأمسك بك وآخذك فى أحضانى, إنى فاتح ذراعى وأحضانى فى إنتظارك. هيا لا تضيع حياتك, أرجوك بل أتوسل إليك يا إبنى"
وأغمض الإبن عينيه وترك كل محاولاته العقيمة, ورمى بنفسه فى وسط الدخان, واثقا من أبيه, لأنه لم يكن هناك أى منقذ آخر. وفجأة ... وجد الأبن نفسه فى أحضان أبيه الذى قال له بحب وعتاب : "يا أبنى لماذا شككت؟.. ألا تعرف أنى أحبك وإنك جزء منى"..فنظر إليه الإبن والدموع فى عينيه فرحا بأحضان أبيه ونادما على عدم ثقته فيه
عزيزى القارئ
أليست هذه هى قصة كل واحد منا ... نار الأبدية تقترب منا,ودخان العالم يعمى أعيننا ويخنقنا, ونحن نحاول نصنع حبالا واهية نتعلق بها, والرب ينادى علينا فهل نسمع صوته ونثق فيه"خرافى تسمع صوتى وأنا أعرفها فتتبعنى, وأنا أعطيها حياة أبدية لن تهلك إلى الأبد, ولايخطفها أحد من يدى"
|
|
|
|
|