تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
إنه يهبكم ذاته! |
القدِّيس أغسطينوس |
|
أنا لحبيبي، وحبيبي لي، الراعي بين السوسن (نش 6: 3).
|
هل يوجد ما هو أثمن من نفوسكم؟ حقًا لا يوجد سوى الله نفسه، فخارجًا عنه لن تجدوا أفضل من نفوسكم، لأنكم حين تكونون كاملين تصيرون كالملائكة، ليس من هو أعظم منهم سوى خالقهم. ارفعوا قلوبكم إليه، ولا تنزلوا بها إلى ما هو أسفل، قائلين: هذا ليس في مقدورنا! ربما لا تنالون المال الذي تطلبونه. فإنه ليس دومًا حين تسعون إليه وتطلبونه تنالونه، لكنكم إذا اشتقتم إليَّ الله يمكنكم أن تقتنوه. بل حتى قبلما ترغبون فيه يقترب إليكم. حينما تهربون منه يدعوكم، وأخيرًا إذ تأتون إليه بخوفٍ، وتعترفون بخطاياكم في رعبٍ بحنوٍ يعزيكم. كل ما ترونه جميلاً، كل ما هو حسن، تحبونه لأنه من صنعة الله. إذ تتطلعون إلى هذه الأمور كلها لتشتاقوا إليه أكثر من اشتياقكم إليها. حبوه، وطهروا قلوبكم بالإيمان، لكي ما تروا ذاك الذي وهبكم وجودكم، وكل ما لديكم. اذكروا أن الذي أعطاكم سعادة هذا العالم قدمه (المسيح) لراحتكم. إنه يهب كل البشر الشمس والمطر والمحاصيل وينابيع المياه، وسيهبكم نفسه عطية! غمرتني بفيض من عطاياك العجيبة. أتنسم فيها رائحة حبك لي. فتجوع نفسي إليك! لن تشبع نفسي إلاَّ بك! هب لي ذاتك، واقبل حياتي ملكًا لك! أنت لي وأنا لك، يا أيها العجيب في حبه!
|
|
|
|
|
قصة العدد
|
أراد أحد المتفوقين أكاديميا من الشباب أن يتقدم لمنصب إداري في شركة كبرى.
وقد نجح في أول مقابلة شخصية له, حيث قام مدير الشركة الذي يجري المقابلات بالانتهاء من
آخر مقابلة واتخاذ آخر قرار.
وجد مدير الشركة من خلال الإطلاع على السيرة الذاتية للشاب أنه متفوق أكاديميا بشكل كامل
منذ أن كان في الثانوية العامة وحتى التخرج من الجامعة, لم يخفق أبدا !
سأل المدير هذا الشاب المتفوق: "هل حصلت على أية منحة دراسية أثناء تعليمك؟"
أجاب الشاب: "أبدا"
فسأله المدير: "هل كان أبوك هو الذي يدفع كل رسوم دراستك؟"
فأجاب الشاب: "أبي توفي عندما كنت بالسنة الأولى من عمري, إنها أمي التيي تكفليت بكيل
مصاريف دراستي".
فسأله المدير: "وأين عملت أمك؟"
فأجاب الشاب:" أمي كانت تغسل الثياب للناس"
حينها طلب منه المدير أن يريه كفيه, فأراه إياهما ... فإذا هما كفين ناعمتين ورقيقتين.
فسأله المدير:"هل ساعدت والدتك في غسيل الملابس قط؟"
أجاب الشاب:" أبدا, أمي كانت دائما تريدني أن أذاكر وأقرأ المزيد من الكتب, بالإضافة إلى أنها
تغسل أسرع مني بكثير على أية حال !"
فقال له المدير:" لي عندك طلب صغير ... وهو أن تغسل يدي والدتك حالما تذهب إليها, ثيم
عد للقائي غدا صباحا"
حينها شعر الشاب أن فرصته لنيل الوظيفة أصبحت وشيكه ... وبالفعل عنيدما ذهيب للمنيزل
طلب من والدته أن تدعه يغسل يديها وأظهر لها تفاؤله بنيل الوظيفة .
الأم شعرت بالسعادة لهذا الخبر, لكنها أحست بالغرابة والمشاعر المختلطة لطلبه, ومع ذليك
سلمته يديها ...
بدأ الشاب بغسل يدي والدته ببطء , وكانت دموعه تتساقط لمنظرهما ... كانت المرة الأولى
التي يلاحظ فيها كم كانت يديها مجعدتين, كما أنه لاحظ فيهما بعض الكدمات التي كانت تجعل
الأم تنتفض حين يلامسها الماء ... كانت هذه المرة الأولى التي يدرك فيها الشاب أن هاتين
الكفين هما اللتان كانتا تغسلان الثياب كل يوم ليتمكن هو من دفع رسوم دراسته, وأن
دنيا الطفل
85
الكدمات في يديها هي الثمن الذي دفعته لتخرجه وتفوقه العلمي ومستقبله.
بعد انتهائه من غسل يدي والدته, قام الشاب بهدوء بغسل كل ما تبقى من ملابس عنها.
تلك الليلة قضاها الشاب مع أمه في حديث طويل.
وفي الصباح التالي توجه الشاب لمكتب مدير الشركة والدموع تملأ عينيه,
فسأله المدير: "هل لك أن تخبرني ماذا فعلت وماذا تعلمت البارحه في المنزل؟"
فأجاب الشاب: "لقد غسلت يدي والدتي وقمت أيضا بغسيل كل الثياب المتبقية عنها"
فسأله المدير عن شعوره بصدق وأمانه.
فأجاب الشاب: أدركت معنى العرفان بالجميل, فلولا أمي وتضحيتها لم أكن ما أنا عليه الآن من
التفوق ... وبالقيام بنفس العمل الذي كانت تقوم به, أدركت كم هو شاق ومجهد القيام ببعض
الأعمال ... كما أدركت أهمية وقيمة العائلة."
عندها قال المدير: "هذا ما كنت أبحث عنه في المدير الذي سأمنحه هذه الوظيفة, أن يكيون
شخصا يقدر مساعدة الآخرين والذي لا يجعل المال هدفه الوحيد من عمله ... لقد تم توظيفك
يا بني"
فيما بعد, قام هذا الشاب بالعمل بجد ونشاط وحظي باحترام جميع مساعديه.
كل الموظفين عملوا بإتقان كفريق, وحققت الشركة نجاحا باهرا.
|
|
|
|
|