تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
علاقتك بالخير |
قداسة البابا شنودة الثالث |
|
|
علاقتك بالخير، تتركز في ثلاث نقاط أساسية وهى: 1- أن تعرف ما هو الخير. 2- أن تريده، وتحبه. 3- أن تحوله إلى حياة. 1- أما لزوم معرفة الخير، فذلك لأن كثيرين يخطئون عن جهل. وأنهم يقفون أحيانًا في مفترق الطريق، لا يعرفون أين الاتجاه السليم. ومعرفة الخير تحتاج إلى حكمة وإفراز، وهى تحتاج إلى إرشاد وتوعية 2- ولكن معرفة الخير وحدها لا تكفى، إن لم تكن لديك رغبة في اتباع الخير. فكثيرون تسيرهم شهواتهم، على الرغم من معرفتهم أنها شهوات خاطئة، وأنها تضرهم. إلا أن الرغبة في تركها ليست موجودة داخلهم. أخطر ما في الخطية، أن الإنسان يحبها ويتعلق بها، ولا يريد أن يتركها. ويعرف أن التوبة خير، ولكنه لا يريدها! تعريف الإنسان بأن هذا الأمر خطية، هو دور الإقناع العقلي. يبقى بعده التأثير على عواطفه وميوله ورغباته، لكي يشتهى بقلبه هذا الذي اقتنع به بعقله. 3- وهنا ننتقل إلى الخطوة العملية وهى التنفيذ وهذه إما تبدأ مباشرة إن كان التهاب القلب بالتوبة شديدًا وتبدأ بالتداريب الروحية، وتمر في دور تدريجي الابن الضال لم يكتف باقتناعه بأنه في طريق خاطئ يلزم أن يغيره، ولم يكتف بالتهاب قلبه بالعودة إلى بيت أبيه، إنما بدأ بالتنفيذ، فقام وذهب إلى أبيه. الذين تحملهم النعمة حملًا، قد لا يحتاجون إلى تداريب ولكن غالبية الناس تقف أمامهم عوائق من طباع وعادات، وأيضا عوائق من تأثيرات خارجية، ويحتاجون إلى صراع مع أنفسهم من الداخل، وصراع مع الحروب التي تأتى من الخارج. فإن درب الإنسان نفسه عمليًا على طريق الخير، وسار فيه، عليه إذن أن يثبت، ولا يرجع إلى سيرته القديمة، ويتحول حب الخير إلى طبع فيه. وهذا يحتاج إلى وقت وإلى عمل النعمة.
|
|
|
|
|
فقط القى بنفسك
|
خرج الأب ليشترى بعض الأشياء, وترك إبنه وحيدا فى المنزل ... وبعد فترة من خروجه حدث حريق فى المحل أسفل المنزل منع السكان من الخروج, واضطرب السكان وخاف الجميع ... وابتدءوا يلقون بأنفسهم من الشرفات, أو يصنعون من الأغطية حبالا وينزلون, والدخان الأسود يتصاعد و يحجب عنهم الرؤية.
رجع الأب وشاهد إبنه حبيبه يقف على سور الشرفة والدخان المتصاعد يحيط به, ولا يقوى على عمل أى شىء, والنيران تقترب منه.فنادى الأب على أبنه : "يا إبنى يا حبيبى أتسمعنى؟ ... أنا والدك إنى أراك ولكنك لا ترانى لأن الدخان يعمى عينيك, فلا تخف أنا هو, ثق فى و إرمى بنفسك وستجد أحضانى فى إنتظارك."
سمع الإبن الصوت ... صوت أبيه الذى يحبه ولكنه خاف وتردد, وابتدأ يفكر فى إحتمالات كثيرة !!! ... قال الإبن : "لا أستطيع يا أبى, لا أقدر أن أرمى بنفسى, من الأفضل أن أعمل مثل باقى السكان, فأصنع حبالا من الأغطية وأحاول الوصول إليك بها, ولكنها قد تحترق, أو أنتظر قليلا فقد تبتعد النيران عن الشرفة, ولكن هذا غيرمؤكد آه يا أبى ... لست أدرى ماذا أفعل, إنى خائف."
وهنا صاح الأب بصوت كسير وحزين, ولكنه مفعم بالحب : "إذا كنت تحبنى وتثق فى إرمى بنفسك, لا تفعل شيئا ولا تحاول أن تفعل. فقط ثق ولا تخف, إنى أراك يا إبنى, وسأمسك بك وآخذك فى أحضانى, إنى فاتح ذراعى وأحضانى فى إنتظارك. هيا لا تضيع حياتك, أرجوك بل أتوسل إليك يا إبنى"
وأغمض الإبن عينيه وترك كل محاولاته العقيمة, ورمى بنفسه فى وسط الدخان, واثقا من أبيه, لأنه لم يكن هناك أى منقذ آخر. وفجأة ... وجد الأبن نفسه فى أحضان أبيه الذى قال له بحب وعتاب : "يا أبنى لماذا شككت؟.. ألا تعرف أنى أحبك وإنك جزء منى"..فنظر إليه الإبن والدموع فى عينيه فرحا بأحضان أبيه ونادما على عدم ثقته فيه
عزيزى القارئ
أليست هذه هى قصة كل واحد منا ... نار الأبدية تقترب منا,ودخان العالم يعمى أعيننا ويخنقنا, ونحن نحاول نصنع حبالا واهية نتعلق بها, والرب ينادى علينا فهل نسمع صوته ونثق فيه"خرافى تسمع صوتى وأنا أعرفها فتتبعنى, وأنا أعطيها حياة أبدية لن تهلك إلى الأبد, ولايخطفها أحد من يدى"
|
|
|
|
|