تتبعنا
المتكلمين
|
|
|
|
الثوب الأول |
البابا غريغوريوس (الكبير) |
|
وإن كنا لابسين لا نوجد عراة (2 كو 5: 3).
|
عندما يموت الإنسان ويُجرَّد ويفنى، اِسأل: أين هو؟ (أي 14: 10) لا يوجد إنسان بلا خطيَّة سوى ذاك الذي جاء إلى العالم بلا خطيَّة. وبينما نحن جميعًا مقيَّدون بالإثم نموت بفقداننا للبرّ. أُعطي لنا ثوب البراءة سابقًا في الفردوس، وتجرَّدنا منه، وصرنا عراة. هذا العري الذي للابن الضال وهب الآب أن يتغطَّى، إذ قال عند عودته: "احضروا له سريعًا الثوب الأول" (راجع لو 15: 22). فإن الثوب الأول هو ثوب البراءة الذي بحق تسلَّمه الإنسان عند خلقته، لكنَّه إذ خُدع بواسطة الحيَّة خسره. مرَّة أخرى قيل عن هذا العري: "طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه، لئلاَّ يسير عريانًا" (رؤ 16: 15). فإننا نحفظ ثيابنا عندما نحفظ وصايا البراءة في قلوبنا، حتى إذ قد تجرَّدنا نظهر عراة أمام الديَّان بالإثم، فبالتوبة نتغطَّى وتعود لنا البراءة التي فقدناها. حسنًا قيل: "اِسأل أين هو؟" حيث لا يقف هناك الخاطي حيث خُلق، بينما وهو هنا حيث سقط ممنوع من الوقوف طويلاً. بإرادته فقد وطنه، وبغير إرادته يُسحب من نفيه، الذي فيه يبتهج. إذن أين هو هذا الذي ليس في حب الله، أين حقيقة كيانه؟ أسأل نفسي: أين أنا؟ لأثبت فيك، فأنعم بالفردوس الإلهي. اَكتسي ببرَّك، فأتنقَّى، وأنعم بالبراءة. لا أحتاج إلى ثياب العالم لتستر عليٌ! ولا التحف بأوراق التين كآدم وحواء! أنت سُترتي وبرِّي!
|
|
|
|
|
فقط القى بنفسك
|
خرج الأب ليشترى بعض الأشياء, وترك إبنه وحيدا فى المنزل ... وبعد فترة من خروجه حدث حريق فى المحل أسفل المنزل منع السكان من الخروج, واضطرب السكان وخاف الجميع ... وابتدءوا يلقون بأنفسهم من الشرفات, أو يصنعون من الأغطية حبالا وينزلون, والدخان الأسود يتصاعد و يحجب عنهم الرؤية.
رجع الأب وشاهد إبنه حبيبه يقف على سور الشرفة والدخان المتصاعد يحيط به, ولا يقوى على عمل أى شىء, والنيران تقترب منه.فنادى الأب على أبنه : "يا إبنى يا حبيبى أتسمعنى؟ ... أنا والدك إنى أراك ولكنك لا ترانى لأن الدخان يعمى عينيك, فلا تخف أنا هو, ثق فى و إرمى بنفسك وستجد أحضانى فى إنتظارك."
سمع الإبن الصوت ... صوت أبيه الذى يحبه ولكنه خاف وتردد, وابتدأ يفكر فى إحتمالات كثيرة !!! ... قال الإبن : "لا أستطيع يا أبى, لا أقدر أن أرمى بنفسى, من الأفضل أن أعمل مثل باقى السكان, فأصنع حبالا من الأغطية وأحاول الوصول إليك بها, ولكنها قد تحترق, أو أنتظر قليلا فقد تبتعد النيران عن الشرفة, ولكن هذا غيرمؤكد آه يا أبى ... لست أدرى ماذا أفعل, إنى خائف."
وهنا صاح الأب بصوت كسير وحزين, ولكنه مفعم بالحب : "إذا كنت تحبنى وتثق فى إرمى بنفسك, لا تفعل شيئا ولا تحاول أن تفعل. فقط ثق ولا تخف, إنى أراك يا إبنى, وسأمسك بك وآخذك فى أحضانى, إنى فاتح ذراعى وأحضانى فى إنتظارك. هيا لا تضيع حياتك, أرجوك بل أتوسل إليك يا إبنى"
وأغمض الإبن عينيه وترك كل محاولاته العقيمة, ورمى بنفسه فى وسط الدخان, واثقا من أبيه, لأنه لم يكن هناك أى منقذ آخر. وفجأة ... وجد الأبن نفسه فى أحضان أبيه الذى قال له بحب وعتاب : "يا أبنى لماذا شككت؟.. ألا تعرف أنى أحبك وإنك جزء منى"..فنظر إليه الإبن والدموع فى عينيه فرحا بأحضان أبيه ونادما على عدم ثقته فيه
عزيزى القارئ
أليست هذه هى قصة كل واحد منا ... نار الأبدية تقترب منا,ودخان العالم يعمى أعيننا ويخنقنا, ونحن نحاول نصنع حبالا واهية نتعلق بها, والرب ينادى علينا فهل نسمع صوته ونثق فيه"خرافى تسمع صوتى وأنا أعرفها فتتبعنى, وأنا أعطيها حياة أبدية لن تهلك إلى الأبد, ولايخطفها أحد من يدى"
|
|
|
|
|